أفلوطين
129
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
رطبا أو يابسا ، وإما أن يكون أسود أو أبيض ، وإما أن يكون في بعض سائر الكيفيات الشبيهة بالكيفيات التي ذكرنا . فإن كان الجسم حارّا فقط سخّن ، وإن كان باردا برّد ، وإن كان خفيفا خفف ، وإن كان ثقيلا ثقل ، وإن كان أسود سوّد ، وإن كان أبيض بيّض . وليس من شأن البارد أن يسخّن ، ولا من شأن الحارّ أن يبرّد . فإن كانت الأجرام كلّها على هذه الحال ولم يفعل الجرم بما فيه إلّا فعلا واحدا فقط ، ثم وجدنا شيئا آخر يفعل أفاعيل كثيرة ، علمنا أن جوهر هذا الشئ غير جوهر الأجرام وأنه خارج من كلّ جوهر جرمىّ ، لا يردّ ذلك أحد ولا ينكره . باب من « 1 » النوادر ونقول : إن من « 2 » الدليل على النفس أنها « 3 » تكون في هذا العالم ببعض قواها وتكون في العالم العقلي بسائر قواها - العدل والصلاح وسائر الفضائل . وذلك أن النفس إذا فكّرت في العدل والصلاح ثم فحصت « 4 » عن الشئ : هل هو عدل أم صلاح أم ليس ذلك كذلك - فلا محالة أن في العقل من العدل والصلاح ما فيه تفكّر النفس وعنه تفحص . وإلا فلم فكّرت « 5 » النفس في شئ ليس بموجود وفحصت عنه ؟ ! فإن كان هذا هكذا قلنا إن العدل والصلاح وسائر الفضائل موجودة ، فكرت النفس فيها أو لم تفكر . وإنما هي موجودة في العقل بنوع أعلى وأرفع مما في النفس . وذلك أن العقل هو الذي يفيد النفس العدل والصلاح وسائر الفضائل . وليست الفضائل في النفس المفكرة دائما ، بل ربما كانت فيها موجودة لمّا فكرت فيها ؛ وذلك أن النفس إذا ألقت بصرها على العقل فإنما تنال منه من أنواع الفضائل بقدر إلقاء بصرها إليه . فإذا أدامت النظر إلى العقل استفادت منه الفضائل الشريفة . وإن غفلت « 6 » والتفتت إلى الحسّ [ 48 ب ] واشتغلت ( 9 - أفلوطين )
--> ( 1 ) ط ، ح : في . ( 1 ) ط ، ح : في . ( 2 ) من : ناقصة في ص . ( 3 ) ص ، ح : وأنها . ( 4 ) ح : محضت . ( 5 ) ط : تفكرت . ( 6 ) ح : وان علمت التفتت . .